المحقق الأردبيلي
442
مجمع الفائدة
أن يكون له شغلا في محل الترخص ، فيقضي ، ثم يقضي شغله في بلد الإقامة ، أو أنه طريق إلى ذلك البلد ، فحينئذ يكون مقصرا بمجرد الخروج إلى محل الترخص ، أو لم يكن بلد الإقامة مقصوده ومنتهى سفره وأراد اتمامه ، وخرج إلى محل الترخص مع نية العود ، ولكن يقصد اتمام السفر الأول وهو مسافة من محل الإقامة ، وغير ذلك . وبالجملة الحكم تابع لقصده : فإن كان بحيث يصدق عليه أنه مسافر عرفا وتحقق شرايط القصر فيقصر وإلا يتم . وما وجدت لمحاذاة البلد الذي يذهب إليه ثانيا ، وهو مسافة ، لمحل خروجه وعدمها ، أثرا مع خلوه عن القصد ، ومعه يكفي القصد . ولعل ما ذكرناه يكون مقصود المصنف : حيث حكم بالقصر بعد الوصول إلى محل الترخص ذاهبا وجائيا وفي ذلك المحل وفي محل الإقامة بعد الرجوع على ما نقل عنه ، فتأمل : فإن هذه المسألة واقعة كثيرة مع عدم وضوح ظاهر كلام الأصحاب فيها ، للتردد فيما يفهم من ظاهره ، ولا يظهر القصد . وما قلنا أمر تخيلي ، وليس بخارج عن القوانين ، ولا عن اجماعهم الذي نقل في هذه المسألة : من وجوب القصر حين العود ، لاحتمال قصدهم ذلك ، فإنه مجمل غير مفصل ، فإنهم قالوا : يخرج المسافر بعد اتمام الصلاة بنية الإقامة عن كونه مسافرا ، ولا بد للتقصير ( للقصر خ ل ) من قصد مسافة أخرى والخروج إلى محل الترخص بقصد تلك المسافة ، بحيث يكون هذا الخروج جزء من تلك المسافة ، ومعلوم عدم تحقق ذلك فيما نحن فيه ، فالجمع بين ما قالوه وبين ما ذكروه فيما نحن فيه يتحقق بما قلناه ، فتأمل . ولا بد من الاحتياط مهما أمكن : فإن الدهر خال عن العالم ، والأخذ من مرد الكتب من غير سماع عن العلماء والعمل به ، مع قلة البضاعة ، والاحتمال في الكلام ، وسوء الفهم والعمل به خصوصا لغير الفاهم مشكل : الله دليل